حرب
04-08-2002, 03:07AM
انتهيت من تناول وجبتي اليومية في منتصف النهار ..
سندويشة الفلافل المعتادة التي تقوم مقام الوجبات الثلاث ..
و كالمعتاد أيضا .. فتشت الورقة التي لفت بها السندويشة بحثا عن بقاياها .
تفاجأت بأن السندويشة قد لفت بورقة هي إعلان عن طلب مرشحين لوظيفة شاغرة ..
و هذا هو نص الإعلان ..
…………………… وظيفة شاغرة …………………….
تعلن السلطات المختصة عن طلب مرشحين لرئاسة دولة عربية غير نفطية على أن يتم الترشيح بالسرعة الكلية و ضمن مدة أقصاها أسبوع واحد .. و على المتقدم للوظيفة المطلوبة أن تتحقق فيه الشروط التالية :
1- أن يكون حاملا لشهادة ميلاد مصدقة أصولا من بلد المنشأ ..
2- أن يتقن اللغة العربية بما يكفي لتأدية اليمين الدستورية
3- أن يكون وجهه سينمائيا .. لضرورات التصوير ..
4- أن يجيد اللغة الألمانية بما يكفي لترجمة الأهداف العربية في الدورة القادمة لكأس العالم .
5- أن يكون طفرانا ابن طفران ( لكي لا تحصل لخبطة فيما هو له و ما هو للدولة ).
6- أن يكون وحيد والديه ( لأسباب واضحة ).
7- أن يقدم بيانا يبين فيه برنامجه السياسي و توجهاته بعد الانتخاب ..
و تتعهد الجهات المختصة بعمل الدعاية الانتخابية المناسبة و فتح المضافات و إنارة حبال الزينة الكهربائية 220 فولت مع تقديم القهوة المرة و كاسيتات الأغنيات الوطنية و تقديم العدد اللازم من الحراس الشخصيين لكل مرشح .
قرأت الإعلان و أصبت بالذهول .. أنا عاطل عن العمل .. و معدم .. و تنطبق علي كافة الشروط ..و اليوم هو اليوم الأخير لتقديم الطلبات و لا يزال الوقت كافيا..
فما الذي يمنع ؟؟
صحيح أن الوظيفة متعبة و مملة .. و أنها ستحرمني من حريتي
و لكن .. على الإنسان أن يقنع بما هو متاح .
.. إيــــــــــــــــه .. ما حدش بياكلها بالساهل ..
و هكذا .. حزمت أمري .. و قدمت أوراقي .. و كتبت على عجل البيان الانتخابي التالي :
- أنا الموقع أدناه أعد و أتعهد بتوفير اللحوم و بتحويل الفلافل من رفيق يومي إلى مجرد ذكرى .. تماما كما هو حال اللحم اليوم .
- سأخفض رسوم الجمارك… فقط إلى الحد الذي يسمح بالاستغناء عن الطريزينات في الشوارع .
- سأرفع رواتب الموظفين .. فقط إلى الحد الذي يجعلها تكفي صاحبها لنصف شهر كامل .
- سأجعل الخدمة الإلزامية مجانية !!!
- سأرفع قيمة المكالمات الهاتفية في الشوارع بحيث تجدون كبائن فارغة عند الضرورة .
- لن أسمح للأطفال بدخول سوق العمل قبل سن السابعة.
- أتعهد بردم الحفريات خلال سنة من تاريخ حفرها.
قدمت بياني الانتخابي و ذهبت إلى بيتي ..
و ما هي إلا أيام قليلة حتى تغطت المدينة بملايين الملصقات المعلنة عن ملايين المرشحين و بياناتهم الانتخابية ..
و إذا بهذه البيانات تمتليء بشعارات رنانة جعلتني أشعر بمدى سخافتي و قصر نظري
بيانات من نوع يملأ الرأس و العين :
- لا سلام و لا استسلام
- نموت نموت و تعيش فلسطين
- فلسطين قضيتنا
- اليوم هنا و غدا في القدس
بيانات دسمة .. مليئة بكلمات ضخمة .. لها وقع جليل و مهيب على النفس و القلب ..
تمنيت لو استطعت تمزيق بياناتي و تمنيت لو أستطيع سحب ترشيحي ..
عدت إلى غرفتي .. بعت جهاز التلفزيون .. اشتريت بثمنه كمية من الفلافل تكفيني لأطول فترة ممكنة .. و اختبأت ريثما تنتهي الانتخابات و ينسى الناس اسمي و تفاهاتي ..
حين مددت رأسي خارج بيتي لأول مرة بعد أيام .. وجدت نفسي محمولا على أكتاف الناس و الجميع يهتف : يعيش الرئيس .. يعيش الرئيس ..
و قبل أن أستوعب ما يجري وصل بي الحشد إلى مكان أقسمت فيه يمينا لا أذكر منها شيئا ..
و أقيمت الاحتفالات و مدت الموائد بين الرقص و الهتاف و الصراخ و الأناشيد الحماسية و جاء رجل وقف ورائي و طلب مني أن ألقي خطابي الأول ..
أمام الحشود الزاحفة و التي رفعت لافتات مكتوب عليها
لا للفلافل ..
لا فلافل بعد اليوم
استجمعت قواي .. و نهضت بصعوبة فرضتها علي معدتي الممتلئة بما لذ و طاب و وجدتني أقول بصوت جهوري :
نعم .. لا فلافل بعد اليوم ..
ستكون الفلافل مجرد ذكرى
سنأكل العشب .. و إن لم نجده .. سأؤكلكم التراب .. حتى نحصل على السلاح الذي يجعلنا ندا للعدو الصهيوني و الامبريالية الغربية .
- لا سلام و لا استسلام
- نموت نموت و تعيش فلسطين
- فلسطين قضيتنا
- اليوم هنا و غدا في القدس
جوبهت خطبتي العصماء بعاصفة من التصفيق .. مما جعلني أنبهر و أنشده ..
فيما كان الرجل الواقف ورائي يسألني :
هل أعجبك تصفيق عناصرنا سيدي أم تريد أن نبدلهم ؟؟
فأجبت.. لا .. لكن .. ألا يمكنكم إيجاد عناصر تصفق بأربعة أيدي..
ما أحلى التصفيق ..
شرح الكلمات :
أنا : أنت
الفلافل : لحم نباتي .
طريزينا: النتيجة الناجمة عن زواج سيارة من موتوسيكل ..
سندويشة الفلافل المعتادة التي تقوم مقام الوجبات الثلاث ..
و كالمعتاد أيضا .. فتشت الورقة التي لفت بها السندويشة بحثا عن بقاياها .
تفاجأت بأن السندويشة قد لفت بورقة هي إعلان عن طلب مرشحين لوظيفة شاغرة ..
و هذا هو نص الإعلان ..
…………………… وظيفة شاغرة …………………….
تعلن السلطات المختصة عن طلب مرشحين لرئاسة دولة عربية غير نفطية على أن يتم الترشيح بالسرعة الكلية و ضمن مدة أقصاها أسبوع واحد .. و على المتقدم للوظيفة المطلوبة أن تتحقق فيه الشروط التالية :
1- أن يكون حاملا لشهادة ميلاد مصدقة أصولا من بلد المنشأ ..
2- أن يتقن اللغة العربية بما يكفي لتأدية اليمين الدستورية
3- أن يكون وجهه سينمائيا .. لضرورات التصوير ..
4- أن يجيد اللغة الألمانية بما يكفي لترجمة الأهداف العربية في الدورة القادمة لكأس العالم .
5- أن يكون طفرانا ابن طفران ( لكي لا تحصل لخبطة فيما هو له و ما هو للدولة ).
6- أن يكون وحيد والديه ( لأسباب واضحة ).
7- أن يقدم بيانا يبين فيه برنامجه السياسي و توجهاته بعد الانتخاب ..
و تتعهد الجهات المختصة بعمل الدعاية الانتخابية المناسبة و فتح المضافات و إنارة حبال الزينة الكهربائية 220 فولت مع تقديم القهوة المرة و كاسيتات الأغنيات الوطنية و تقديم العدد اللازم من الحراس الشخصيين لكل مرشح .
قرأت الإعلان و أصبت بالذهول .. أنا عاطل عن العمل .. و معدم .. و تنطبق علي كافة الشروط ..و اليوم هو اليوم الأخير لتقديم الطلبات و لا يزال الوقت كافيا..
فما الذي يمنع ؟؟
صحيح أن الوظيفة متعبة و مملة .. و أنها ستحرمني من حريتي
و لكن .. على الإنسان أن يقنع بما هو متاح .
.. إيــــــــــــــــه .. ما حدش بياكلها بالساهل ..
و هكذا .. حزمت أمري .. و قدمت أوراقي .. و كتبت على عجل البيان الانتخابي التالي :
- أنا الموقع أدناه أعد و أتعهد بتوفير اللحوم و بتحويل الفلافل من رفيق يومي إلى مجرد ذكرى .. تماما كما هو حال اللحم اليوم .
- سأخفض رسوم الجمارك… فقط إلى الحد الذي يسمح بالاستغناء عن الطريزينات في الشوارع .
- سأرفع رواتب الموظفين .. فقط إلى الحد الذي يجعلها تكفي صاحبها لنصف شهر كامل .
- سأجعل الخدمة الإلزامية مجانية !!!
- سأرفع قيمة المكالمات الهاتفية في الشوارع بحيث تجدون كبائن فارغة عند الضرورة .
- لن أسمح للأطفال بدخول سوق العمل قبل سن السابعة.
- أتعهد بردم الحفريات خلال سنة من تاريخ حفرها.
قدمت بياني الانتخابي و ذهبت إلى بيتي ..
و ما هي إلا أيام قليلة حتى تغطت المدينة بملايين الملصقات المعلنة عن ملايين المرشحين و بياناتهم الانتخابية ..
و إذا بهذه البيانات تمتليء بشعارات رنانة جعلتني أشعر بمدى سخافتي و قصر نظري
بيانات من نوع يملأ الرأس و العين :
- لا سلام و لا استسلام
- نموت نموت و تعيش فلسطين
- فلسطين قضيتنا
- اليوم هنا و غدا في القدس
بيانات دسمة .. مليئة بكلمات ضخمة .. لها وقع جليل و مهيب على النفس و القلب ..
تمنيت لو استطعت تمزيق بياناتي و تمنيت لو أستطيع سحب ترشيحي ..
عدت إلى غرفتي .. بعت جهاز التلفزيون .. اشتريت بثمنه كمية من الفلافل تكفيني لأطول فترة ممكنة .. و اختبأت ريثما تنتهي الانتخابات و ينسى الناس اسمي و تفاهاتي ..
حين مددت رأسي خارج بيتي لأول مرة بعد أيام .. وجدت نفسي محمولا على أكتاف الناس و الجميع يهتف : يعيش الرئيس .. يعيش الرئيس ..
و قبل أن أستوعب ما يجري وصل بي الحشد إلى مكان أقسمت فيه يمينا لا أذكر منها شيئا ..
و أقيمت الاحتفالات و مدت الموائد بين الرقص و الهتاف و الصراخ و الأناشيد الحماسية و جاء رجل وقف ورائي و طلب مني أن ألقي خطابي الأول ..
أمام الحشود الزاحفة و التي رفعت لافتات مكتوب عليها
لا للفلافل ..
لا فلافل بعد اليوم
استجمعت قواي .. و نهضت بصعوبة فرضتها علي معدتي الممتلئة بما لذ و طاب و وجدتني أقول بصوت جهوري :
نعم .. لا فلافل بعد اليوم ..
ستكون الفلافل مجرد ذكرى
سنأكل العشب .. و إن لم نجده .. سأؤكلكم التراب .. حتى نحصل على السلاح الذي يجعلنا ندا للعدو الصهيوني و الامبريالية الغربية .
- لا سلام و لا استسلام
- نموت نموت و تعيش فلسطين
- فلسطين قضيتنا
- اليوم هنا و غدا في القدس
جوبهت خطبتي العصماء بعاصفة من التصفيق .. مما جعلني أنبهر و أنشده ..
فيما كان الرجل الواقف ورائي يسألني :
هل أعجبك تصفيق عناصرنا سيدي أم تريد أن نبدلهم ؟؟
فأجبت.. لا .. لكن .. ألا يمكنكم إيجاد عناصر تصفق بأربعة أيدي..
ما أحلى التصفيق ..
شرح الكلمات :
أنا : أنت
الفلافل : لحم نباتي .
طريزينا: النتيجة الناجمة عن زواج سيارة من موتوسيكل ..